sunbeam_f18 Admin

  العمر : 38 سجّل في : 29 فبراير 2008 عدد المساهمات : 11
| موضوع: ر علاقة مالطة بترهونة .. الإثنين 24 مارس - 13:17 | |
| النص الحرفي للأمسية الثقافية التي ألقيت بدار حسن الفقيه حسن للفنون ضمن الموسم الثقافي 2007 مع السابعة من مساء الثلاثاء 22 05 2007
طرابلس – خاص ليبيا اليوم: إستوقفني طويلاً هذا العنوان الإنجليزي الذي مررت عليه بالصدفة على شبكة المعلومات الدولية: It-Tarhuna Farmhouse في هذا الموقع الإلكتروني: www.firstgozo.com/prod04.htm، أي: "بيت ترهونة الريفي"! فترهونة هي تلك المدينة الليبية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من طرابلس الغرب بنحو 100 كلم، لكن الليبيين لا يسمونها معرفة بالألف واللام مثلما ذكرها هذا الموقع، لهذا أحسست بأن هذا الاسم هو جملة مالطية، فلمن لا يعرف اللهجة المالطية (وقصدت أن أقول لهجة لا لغة) أقول له كم هي قريبة من العربية لدرجة أن الكثير من اللغويين بدءوا يعتبرونها "لهجة" من لهجات اللغة العربية، وباستثناء اللغة العربية لا تكتب الألف واللام الشمسية إلا في اللهجة المالطية، حينما نقرت مزدوجاً على هذا العنوان أوصلني إلى موقع ثبت لي أنه يعلن عن بيت أثري سياحي، عمره الآن 300 سنة، مزود بكل ما يحتاجه البيت العصري: غرف نوم و معيشة، صالة طعام فسيحة وحمام سباحة ضخم، بعد بحث قليل ثبت لي أن هذا البيت يقع في مالطة كما توقعت، في جزيرة ﭽوزو بالذات، ثاني أكبر جزر الأرخبيل المالطي، التي تبعد نحو 6 كلم من جزيرة مالطة ذاتها، و80 كلم عن صقلية، و365 كلم عن طرابلس. ومع أن جزيرتا "كومينو" Comino (كمونة كما يسميها المالطيين لكثرة عشبة الكمون فيها) و"كومينوتو" Cominotto (أي كمونة الصغيرة) يلحقان إدارياًُ جزيرة ﭽوزو إلا أنها مازالت صغيرة بحيث لا يتناسب صغرها وعراقتها، فمساحتها 67 كلم مربع، أبعادها 14 × 7.5 كلم، أي أنها لا تزيد عن مساحة مدينة طرابلس الغرب دون ضواحيها! عدد سكانها حالياً لا يتناسب هو أيضاً مع حجمها: 30,000 إنسان، لهجتهم المالطية هي الأقرب إلى العربية من لهجة أهل جزيرة مالطة، سكانها المالطيين الأصليين هؤلاء مازالوا يسمونها "عاودش"! Ghawdex، ومع أن المصادر المالطية تؤكد على أن هذا الاسم اكتسبته الجزيرة أيام الحكم العربي لمالطة (870-1090م) إلا أنني عجزت حقاً في معرفة أصوله العربية، إنني شخصياً أرجح أمازيغيته، أما اسمها الحالي "ﭽوزو" فهو كلمة قشتالية بمعنى البهجة اعتمد أيام حكم مملكة أراﭽون الأسبانية لمالطة (1282 – 1530) من عاصمتها "سرقسطة (زاراﭽوزا) ومع أنها كانت دائماً جزءاً من الدولة المالطية إلا أنها اكتسبت حكما ذاتياً عدة مرات في تاريخها، ومما يشير إلى استمرار نزعة الحكم الذاتي لدى سكانها حتى اليوم هو أنها تُحكم حالياً من خلال وزارة "ﭽوزو" لهذه الجزيرة عاصمة: فيكتوريا، لكنها عرفت بهذا الاسم منذ الاحتلال البريطاني فقط، على اسم ملكة المحتل: الملكة البريطانية المعروفة "فيكتوريا"، قبل ذلك كانت تعرف باسم "رابات" باللهجة المالطية المحلية، أي الرباط بالعربية، ومازالت تعرف بهذا الاسم ما بين سكانها الأصليين القدماء والشيوخ منهم بالذات، يقع بيت ترهونة موضوع اليوم على بعد 5 دقائق مشي من مركز عاصمتها اعتقدت في البداية أنه أحد مشاريع شركة الاستثمارات الخارجية الليبية، فهناك الكثير من مشاريع هذه الشركة في مالطة، ربما أشهرها فندق كورنثيا جرمة، الذي سمي بطبيعة الحال على مدينة جرمة الأثرية الواقعة في وسط منطقة فزان والتي أشهرها شعب الجرمنت الليبي العتيق، أو ربما يكون حتى استثمار لرجل أعمال ليبي ترهوني مهاجر منذ سنوات ومقيم في الجزيرة، بحثي المتأني أثبت لي أنه لا هذا ولا ذاك! ليس لليبيا ولا ترهونة المعاصرة أي علاقة به، لم يكن سوى دارة سياحية مالطية يمكن أن يؤجرها كل من يرغب في أيام ريفية منعزلة لا تنقصها الرفاهية العصرية، فلماذا سمي على مدينة ترهونة الليبية التي لا تحمل إسمها أي مدينة أخرى في هذا العالم؟ بعد بحث متأني توصلت إلى أن السر هو أن اسم هذا البيت يخلد ذكرى حدث تاريخي عظيم أصاب هذه الجزيرة منذ 456 سنة، نسيناه نحن الليبييون، ومازال بعض من مالطيي ﭽوزو يتذكرونه، بطل هذا الحدث مشهور ليس على مستوى السلطنة العثمانية بل وفي طرابلس القديمة كذلك، حتى أن اسمه صار مجمع معماري أثري كبير في طرابلس، تَكَوَّن هذا المُجَمَّع حول ضريحه، حول ضريحه هذا تكونت مقبرة تضم رفات بعض من كبار شخصيات البلد أو أقاربهم، كما بني جامع ملاصق لهذه المقبرة سمي عليه وصار يعرف باسمه إلى اليوم، بداخل جامعه هذا ما يعرف ببيت إحدى آثار رسولنا الكريم – إحدى شعراته بداخله – حيث كانت تعرض ما يقال إنه شعرة من شعرات الرسول قبل أن تنقل إلى اسطنبول، كما أن الزقاق المطلة عليه واجهة هذا الجامع سمي باسمه، وأحد أبواب المدينة الذي ينتهي به هذا الزقاق سمي عليه، والشارع الذي يفتح عليه هذا الباب طالما أن مقبرة هذا الجامع تفتح عليه، كما أن الحمام البخاري الملاصق للجهة الخلفية من جامعه مسمى عليه، كما يحمل اسمه الكثير من أبناء هذه المدينة قديماً وحديثاً، ورأس بحري في فاليتا عاصمة مالطة مازال يحمل اسمه في ذكرى حصاره الكبير الشهير لها في 1565، إنه "سيدي درغوت" بالطبع، الضريح ضريحه، والمقبرة هي تربة سيدي درغوت، الجامع جامع درغوت، والزنقة زنقة جامع درغوت، والباب باب سيدي درغوت الذي عرف مؤخراً بباب معمر، والشارع شارع درغوت، والحمام حمام درغوت، فإذاٌ الرايس درغوت هو بطل ذلك الحدث التاريخي الكبير الذي أصاب جزيرة "ﭽوزو"منذ 456 سنة، والذي يخلد ذكراه ذلك المشروع السياحي المالطي في هذه الجزيرة: بيت ترهونة الريفي أما بداية هذا الحدث فقد كانت قبل شهر بالضبط من تحرير طرابلس الغرب من احتلال منظمة فرسان مالطة أو فرسان القديس يوحنا وتحوُّل ليبيا كلها إلى ولاية عثمانية، في الواقع يصعب تصديق أن هذه المنظمة العسكرية الدينية المتطرفة بدأت برهبان يعالجون الحجاج المسيحيين الذين يمرضون أثناء حجهم للمقدسات المسيحية في القدس، إذ تطورت فيما بعد لتصير منظمة عسكرية تستهدف حماية المسيحية ضد المسلمين، وبعد أن انتهت سيطرة الصليبيون على الشام بتحرير مدينة عكا 1291 على يد سلطان المماليك: السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لجأ الفرسان إلى جزيرة قبرص، ثم إلى جزيرة رودس بعد 19 سنة، حيث أعادوا تنظيم صفوفهم هناك بشكل فعال يثير الدهشة حقاً، لكن بعد 213 سنة، يوم 01 01 1523 بالتحديد نجح العثمانيون في طردهم من رودس بعد معركة أثبتوا فيها حقاً شجاعة كبيرة، ليلجئوا بعدها إلى جزيرة مالطة في 26 10 1530 بعد ضياع ما بين دول المتوسط امتد 7 سنوات، حيث نجحوا في احتلال طرابلس الغرب في ذات السنة، ومن ضمن التحصينات التي نفذها هؤلاء الفرسان لإحكام سيطرتهم على طرابلس شكل السراي الحمراء الحالي، كما أن الجامع الصغير بداخلها هو تلك الكنيسة التي أنشأها هؤلاء الفرسان بداخل السراي، كما بالإمكان رؤية درع هؤلاء الفرسان يحملها أكثر من أسد منحوت في الصخر بداخل أفنية قلعة طرابلس: السراي الحمراء بعد 21 سنة من احتلال الفرسان لطرابلس توجه الرايس "درغوت" إلى عاصمة السلطنة العثمانية وأوضح للسلطان سليمان الأول القانوني أن استيلاء الأسبان على "وهران" و"بيجاية" الجزائريتين ومدينة "تونس" واحتلال فرسان القديس يوحنا لطرابلس الغرب والذين ظنوا أنهم قضوا على خطرهم حينما طردوهم من رودس من شأنه أن يجعل السيادة على شمال غرب أفريقيا للمسيحيين، فإذا ما تحالفوا مستقبلاً مع الدول المسيحية الكبرى آنذاك لربما يعودون إلى الشرق ويستعيدون مصر والشام وحتى القدس مجدداً، إقتنع السلطان العثماني بهذه الأسباب، فأمر آمر بحريته "سنان الدين يوسف باشا" بأن يعاونه "درغوت" لقيادة أسطول كبير لنزع مالطة من الفرسان، فإذا لم يستطع فليحرر مستعمرتها "طرابلس"، لهذا جهز سنان باشا 164 سفينة تحمل 12 ألف ضابط وجندي و600 فارس بخيولهم وكامل ذخيرتهم ومؤونتهم وكل ما يلزم لحصار بحري طويل! في يوم 16 07 1551 مر "سنان باشا" بأسطوله أمام مالطة: فذهل عندما شاهد التحصينات العظيمة التي استطاع فرسان القديس يوحنا إقامتها هناك على شبه جزيرة "Sceberras"، أي شيب أو شايب الراس، أي أرض مدينة فاليتا وقلعتها اليوم المعروفة باسم "القديس إلمو" (سانت إلمو Saint Elmo)، قرر سنان باشا بدء الهجوم، لكن حينما علم أن هناك مَدَد يستعد للإقلاع من صقلية لمساعدة الفرسان اكتفى بمهاجمة ﭽوزو، حيث ثبت له أن قلعة عاصمتها "فيكتوريا" كانت أضعف بكثير من قلعة فاليتا، كما تركت بلا دفاع تقريباً، في هذا اليوم التاريخي استطاع "سنان باشا" أن يأسر كل سكان ﭽوزو! حيث اختلفت المصادر في عددهم، فتراوح ما بين 5000 و7000! لنقل إذاً 6000 في المتوسط، في هذا اليوم التاريخي نقل العثمانيون كل سكان الجزيرة إلى من ميناء "مْجَرْ الشيني" Mġarr ix-Xini في جنوب شرق الجزيرة، لتنقلهم سفن الأسطول إلى طرابلس الغرب، فلا ننسى أن مهمة الأسطول العثماني الثانية كانت طرابلس الغرب، وهكذا تتبع آمر الأسطول ومساعده أوامرهم بدقة، فاتجهوا إلى طرابلس الغرب ونجحوا في تحريرها من فرسان القديس يوحنا في 16 08 1551 وضمها من جديد إلى الأسرة الإسلامية أما إذا كنت تظن أنهم انتهوا مع هزيمتهم في طرابلس أود أن أعلمك بأن هذه المنظمة مازالت قائمة إلى اليوم بذات شعارها، فقط تخلت عن عملها العسكري وعادت إلى عملها الأصلي وهو علاج المرضى وإن تطور مفهومها للمرضى ليشمل أي مريض، أي أنها اليوم منظمة تبشيرية تتخذ من الإغاثة الطبية للجميع بدل مجرد الحجاج المسيحيين وسيلة للتبشير بالمسيحية، بل أن لهم وجود أيضاً في العراق سلط عليه بعض الضوء الكاتب الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في لقاؤه الخميسي مع مشاهدي قناة الجزيرة، وتفضل صديقنا الروائي الليبي محمد الأصفر بالتنويه إلى ما قاله هيكل في مدونته (http://alasfar-mohammad.maktoobblog.com) من خلال نقد لمقالة لصحفي مصري عن الفرسان كتعقيب لهيكل سأختم مفاجآتي اليوم عن هذه المنظمة بالقول إن "نيلسون مانديلا" رئيس جمهورية جنوب أفريقي السابق والمناضل الأفريقي المعروف عضو رسمي في هذه المنظمة منذ 23 11 2004، رقم عضويته: 150441، على أي حال أستعد لتقديم أمسية خاصة بهؤلاء الفرسان منذ تأسسهم سنة 1048 وحتى اليوم، مع التركيز على دورهم في طرابلس أعود الآن إلى الأسطول العثماني الذي رسى في ميناء طرابلس سنة 1551 بعد أن حررها من فرسان القديس يوحنا، فبما أن أسرى ﭽوزو كانوا على متنه، وبما أن طرابلس هي أول أرض عثمانية يصلون إليها، تم سجنهم فيها، لكن ليس في أحد سجون أسرى الحرب التي عرفت بها هذه المدينة كما يمكن أن تظن للوهلة الأولى، إذ أن أقدم سجون أسرى هذه المدينة - الحمام القديم أو حمام "مادونَّا ديل روزاريو" - كان قد أنشئ بعد هذا الحدث بأكثر من 60 سنة (1613)! في الواقع لم يكن مكان أسرهم متجانساً أبداً مع تاريخ أسرى طرابلس، حتى أننا يمكننا اعتباره حالة فريدة ربما تتخذ من حالة تدمير طرابلس نتيجة تحريرها من الفرسان حالة استثنائية لم تتكرر، إذ يخبرنا به كتاب رجل الدين الإيطالي: "كوستانزيو برنيا": "طرابلس من 1510 إلى 1850" الذي صدرت طبعته الأولى بالإيطالية سنة 1925 والذي يعد من الكتب النادرة جداً لأنه استند على وثائق الإرسالية التبشيرية الفرنشيسكانية المسيحية في طرابلس، والتي كما تاريخنا الليبي بحاجة ماسة إلى تعريبها على وجه السرعة، في صفحة 42 من الطبعة العربية الأولى لهذا الكتاب التي أصدرتها الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان يقول برنيا: "... وتقول الروايات الطرابلسية المتواترة إن قسماً كبيراً من هؤلاء الأسرى والأطفال والنساء قد أبعدو إلى ترهونة ..."، ها قد وصلنا إذاً إلى سر تسمية ذلك البيت الريفي باسم ترهونة، إنه إذاً يخلد ذكرى هؤلاء الأسرى!! لكن لماذا أُسِروا في ترهونة وليس أي مكان آخر؟ لم يذكر لنا الكتاب أو أي مصدر آخر السبب، إلا أنني أعتقد أن درغوت أراد أن يستثمر خط جبال نفوسة كجدار عازل لهم، فترهونة تاريخياً تقع إلى الخلف مباشرة من هذا الجبل الواصل إليه من طرابلس، لذا يصعب حقاً الوصول إليه أو اختراقه! يكمل هذا المصدر سرده لهذه الحادثة المدهشة بقوله: "... حيث اختلطوا بمرور الزمن مع الأهالي الأصليين، لكنهم ما يزالون يتوارثون تقاليد وعادات واصطلاحات تحمل الدلالة على أصولهم والإشارة إلى ماضٍ اشترك في تكوينه عنصر مسيحي" مصدر آخر (كتاب قصة مالطة لبرايان بلويه تعريب مصطفى محمد جوده وإصدار دار الفرجاني) يضيف إضافة خطيرة أخرى تؤكد على أن هؤلاء الأسرى بقوا في ترهونة إلى آخر أعمارهم وأعمار أبناؤهم من بعدهم: حيث يقول في صفحة 61 إن "ﭽوزو" ظلت تعاني من نقص السكان، ومضى قرن ونصف قبل أن يعود عدد السكان إلى ما كان عليه عام 1550، فأين هم أحفادهم وقبورهم اليوم؟ لم أجد ذكر لهؤلاء الأسرى بعد أسرهم في أي من المصادر التي وصلت إليها، لذا ظل هؤلاء الأسرى مفقودين بالنسبة لي ولتاريخ ليبيا، إلى أن علمت بشكل عابر من صديقي المهندس "وجيه باش إمام" أنه التقى بشخصية ليبية من سكان ترهونة لديه معلومات إضافية عن وجود مالطي في ترهونة، طلبت منه أن يعرفني بهذه الشخصية، لكن مشاغلي ومشاغل وجيه أخرت هذا اللقاء إلى يوم الاثنين 09 04 2007، إنه "سالم التواتي"، أحد موظفي جهاز إدارة المدن القديمة، كان لقاءاً مثيراً حقاً، علمت فيه أنه يعرف عائلة ترهونية تحمل لقب المالطي تعيش في ضاحية إلى الجنوب من مدينة ترهونة، في نهاية لقائنا قررنا أن نقوم بزيارة ميدانية لهذه القرية، وكان يوم زيارتنا 11 04 2007
الرابط للموضوع الأصلي
عدل سابقا من قبل sunbeam_f18 في الإثنين 24 مارس - 13:20 عدل 1 مرات |
|
sunbeam_f18 Admin

  العمر : 38 سجّل في : 29 فبراير 2008 عدد المساهمات : 11
| موضوع: رد: ر علاقة مالطة بترهونة .. الإثنين 24 مارس - 13:18 | |
| في ذلك اليوم انطلقنا من طرابلس متجهين إلى قرية "أبيار مِجِّي" الواقعة على بوابة خط جبل ترهونة الذي يحيط بطرابلس الغرب من البحر إلى البحر، من موقع "النَّقَّازَة" قرب مدينة لبدة الأثرية لينتهي في الأراضي التونسية في مدينة "قابس"، من قرية "أبيار مِجِّي" أخذنا الطريق المختصرة المؤدية إلى طريق مدينتي ترهونة وبن وليد، ما أن وصلنا هذه الطريق حتى انعطفنا يميناً، بعد 20,200 كلم لاح لنا من بعيد جامع وبعض المباني القليلة أمامه على يسار الطريق، إنها القرية التي يعرف سالم تراهنة مالطيين فيها: قرية وِشْتَاتَه التي سميت على الوادي الذي نشأت فيه، فتأملت في هذه الصدفة الغريبة، إذ عشت شخصياً في هذه الوادي كل صوائف النصف الأول من عقد ثمانينيات القرن الماضي، كطالب من طلاب مدرسة "علي وريث" الثانوية، كان هذا الوادي مكان الرماية بالذخيرة الحية التي كنا نجريها سنوياً ضمن تدريبنا العسكري آنذاك، فإذاً كنت طوال سنين أبحث عن عائلة كنت إلى جوارها! كان الجامع في بداية القرية، بعد الجامع مباشرة على يمين الطريق توقفنا عند مبنى مستطيل صغير قال لي رفيق رحلتي "سالم التواتي" إنه مقهى المالطية! ما أن رأيته حتى تذكرت فوراً أننا كنا نمر من أمامها أيام مشاريع الرماية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، في المقهى وجدنا صاحبه الذي كان سالم يستهدف مقابلته: "نورالدين المالطي"، شاب ليبي ترهوني من عائلة المالطي، حتى أن القهوة ذاتها عرفت ولازالت تعرف بقهوة المالطية، يعتقد أنه ربما يساعدنا في معرفة المزيد عن عائلته، إلا أنه قال لنا أنه لا يعرف أي شيء عن علاقة اسم مالطة بعائلته واقترح أن نقابل عمه الحاج "مفتاح بن سالم"، دلنا على بيته الذي كان على بعد أمتار أمام المقهى، أي في قرية وِشْتَاتَه، قرية صغيرة جداً تحوي مجرد جامع واحد ومدرسة واحدة ومستوصف واحد ومقهى واحد وبعض المساكن الشعبية، أحدها بيت "الحاج مفتاح"، حينما وصلنا إلى هذا البيت فوجئنا بأنه في مستشفى ترهونة يزور ابن له أجرى عملية صغيرة هناك، وبما أن زيارتنا ومهمتنا بالتالي كانت معرضة للفشل إذا لم نقابل الحاج مفتاح قررنا أن نذهب إليه في مستشفى ترهونة! بعد 36 كلم دخلنا مدينة ترهونة، مدينة حديثة في طور النمو يحيط بها من جميع الجوانب مئات من أشجار الزيتون، إنها عاصمة جبل الزيتون عن حق! وبينما نحن متجهين نحو مستشفاها لاحظت أننا مررنا على محل مكتوب بوضوح أعلى واجهته اسمه: "المالطي للعطور ومواد الزينة"!! هذا هو ثاني محل مالطي نلقاه في ترهونة هذا اليوم، بعد نحو كيلومتر آخر صرنا نتجول داخل مستشفى ترهونة، وبعد نحو نصف ساعة وصلنا إلى ابن الحاج مفتاح، ففوجئت ببشرته البيضاء المشربة بالحمرة وبشعره الكستنائي وعيناه الخضراوان، ذكرتني هذه الألوان فوراً بألوان الكثير من المالطيين الذين تعرفت عليهم في حياتي، على أي حال هذا لا يعني أن المالطيون يحتكرون هذه الألوان وحدهم فهي شائعة في أوروبا ولدينا نحن في ليبيا كذلك منذ القدم بعد دقائق كنا قد تعرفنا على والده، مدرس متقاعد، وبعد التحايا والتسليمات التقليدية أوضح له سالم مهمتنا واقترح عليه أن يعود معنا إلى البيت ليجيب على أسئلتنا، فوافق، أثناء الطريق تجاذبنا الحديث عن أهل وادي وِشْتَاتَه وعن عائلته، كما لاحظت لون بشرته شديد البياض المشرب بالحمرة بالرغم من الخطوط التي رسمها الزمن، ومع أن لون شعره صار أبيض إلا أنني لاحظت أن لون عينيه هو ذاته لون عيني ابنه، الأخضر، هنا زاد اقتناعي بأنني وصلت إلى أحد أحفاد هؤلاء المالطيين، وما أن نصل بيته حتى ينفتح أمامنا باب ضخم على شارع في تاريخ ليبيا ظل منسياً لأكثر من 400 سنة حينما وصلنا البيت كان لابد لنا من تناول الماء البارد والشاي ووجبة ألححنا في ألا تكون عشاء، لكن بدلاً من أن نتحصل على أمل بانتعاش ذاكرته بمعلومات إضافية أصر على إنكاره التام لأصلهم المالطي! حينما أعلمته بقصة المالطيين الـ 6000 الأسرى في ترهونة أنكر أي معرفة بهم، كما أنه قلل من حقيقة قصتهم، لأنه حسب اعتقاده إذا دخل النسيج السكاني الترهوني 6000 مالطي منذ 400 سنة سيشكل أحفادهم غالبية سكان منطقة طرابلس اليوم، تحليل معقول! فلماذا تعرف عائلة الحاج مفتاح بالمالطي؟ أخبرنا الحاج مفتاح أن لقب المالطي ليس سوى لقب مستحدث التصق بعمه عبدالسلام المولود سنة 1911 والمتوفى سنة 2005، أخبرنا بأن الناس لقبته بهذا اللقب لقوته الجسدية وأن هذا اللقب مجرد لقب غير رسمي متداول وغير مسجل حتى في وثائقهم الرسمية، قال إننا من بيت "علي بن خليفة" المتفرع من أولاد "علي بن رحومة" أحد فروع قبيلة أولاد مْعَرِّف الترهونية المعروفة، فهل ما قاله الحاج مفتاح هو الحقيقة؟ أم أن الحاج مفتاح مثله كمثل الكثير من العائلات الليبية التي أصلها غير عربي وتنكر هذا الأصل لاعتقادها الخاطئ أن أصلها غير العربي سيقلل من قيمتها الاجتماعية؟ سيظل هذا السؤال قائماً حتى يتحرك أحد أبناء ترهونة ويساعدنا في نفض الغبار عن تاريخ أعراق مدينته، أو يظهر لنا أحد أحفاد هؤلاء المالطيين الأسرى – ربما بعد سنوات من تأثيرات هذه الأمسية - ليعترف لنا بأصله المالطي ويخرج لنا وثيقة من وثائق أسرته تؤكد حجته، أو إلى أن يدخل التحليل الجيني المختبرات الطبية في ليبيا ويكون بالإمكان أن يتعرف كل ليبي على أصوله العرقية من خلال تحليل لإحدى عينات جسده لهذا أريد أن أنهي حديث اليوم بإعادة أهم مصدر أستند إليه هنا، ما قاله الأب كوستانزيو برنيا: ... وتقول الروايات الطرابلسية المتواترة إن قسماً كبيراً من هؤلاء الأسرى والأطفال والنساء قد أبعدو إلى ترهونة، حيث اختلطوا بمرور الزمن مع الأهالي الأصليين، لكنهم مازالوا يتوارثون تقاليد وعادات واصطلاحات تحمل الدلالة على أصولهم والإشارة إلى ماضٍ اشترك في تكوينه عنصر مسيحي، كما أن كون لقب المالطي مجرد لقب غير رسمي لا يتوافق واسم المحل الذي مررنا عليه بداخل المدينة والذي يعلن أنه لفرد من عائلة المالطي، فهل يعقل أن يستعمل شخص إسم لمحله هو لقب غير رسمي بدل أن يسميه باسم عائلته الرسمي؟ |
|
Three Circles

  العمر : 36 سجّل في : 30 مارس 2008 عدد المساهمات : 19
| موضوع: رد: ر علاقة مالطة بترهونة .. الثلاثاء 1 أبريل - 10:48 | |
| قصدك أولاد معرّف مالطيين أولاد معرّف نساباتنا |
|
فارس الليل

  العمر : 27 سجّل في : 19 مارس 2008 عدد المساهمات : 1
| موضوع: رد: ر علاقة مالطة بترهونة .. السبت 12 أبريل - 14:08 | |
| بارك الله فيك اخي على هذا الموضوع في الحقيقة منذ مدة طويلة عندما بحث عن ترهونة في الشبكة وتتبعت احدى الوصلات وصلت فعلا الى بيت ترهونة ولكن للاسف لم افهم شيئا حينها لماذا سمي هذا المكان ببيت ترهونة عموما مشكور اخي الكريم على هذا التوضيح _________________ اني وان كنت الاخير زمانه لآت بما لم يات به الاوائل |
|
عباس فاضل محسن
  العمر : 48 سجّل في : 20 أبريل 2008 عدد المساهمات : 3
| موضوع: الرد على علاقة ترهونة بمالطة الأربعاء 23 أبريل - 10:39 | |
| السلام عليكم ما هكذا تورد الابل بالله عليك بيت ريفي في مالطا يجعلك تشكك في عا ئلة المالطي اخي الجماهرية واحدة وكلكم هوية واحدة ليبيا لاتفرطو فيها وامامكم العراق والحليم من يقفل الحديث بهكذا مواضيع مع الشكر |
|